كلوديوس جيمس ريج
64
رحلة ريج
الموحشة . وقد شعرت بانبعاث حيوية جديدة في كياني ، وزال عني قلقي الممض ، وقنوطي الممل رويدا رويدا ، كما تزول غيوم الليلة العاصفة فانتعشت في آمال عذاب ، وتجدد في النشاط ، ولم أكن الوحيد الذي انبعث فيه كل هذا الإحساس بل إن قرينتي التي كانت قد انحرفت صحتها كثيرا ، دب فيها النشاط واستعادت قوتها أيضا عندما انتهت من سفرتها هذا اليوم ، وصار الكثيرون من الناقهين من حاشيتي يشعرون بزوال أعراض المرض عنهم بعد مسيرهم ساعة أو ساعتين بين التلال . وفي السابعة والنصف انحدرنا إلى واد يسيل فيه جدول صغير متدفقا بين الروابي ليصب بمياه ( ليلان ) ، وعندها طالعنا منظر هتف القوم له سرورا واغتباطا . وكان ثمة ساقية تدير طاحونة صغيرة ، يقوم على مقربة منها عدد من الأكواخ تحتضنها جميعا غابة من أشجار الحور والصفصاف والتين والإجاص وعليقات الورد ، وأغصانها مثقلة به . وكانت الغابة تعج بالبلابل وهي تمزج أصواتها بخرير مياه الساقية ؛ وعلى كلّ ليس في الكون أحد مهما كان قليل الإحساس أو عديمه ، إلا ويتأثر بمحاسن الطبيعة . وأرى أن السبب الأساسي في تخلي الكرد عن رؤسائهم وهم في شقوتهم هو خوفهم ، ونفورهم الشديدين من الهجرة من بلادهم إلى بادية بغداد الفظيعة . أما الأتراك الذين كانوا بمعيتي ، فقد كرهوا أن يغادروا الوادي دون أن ينعشوا الأنفس بكأس من القهوة يتناولونه في هذه البقعة الجميلة ، فلم أر ما يمنعني من النزول عند رغبتهم . وهكذا قضينا نصف ساعة ممتعة في هذا المكان المسمى ب ( حسين إسلام ) ، ثم اتجهنا نحو مضرب يوسف آغا وهو على مسافة نصف ساعة أخرى في وادي ( ليلان ) فوصلناه في الثامنة والنصف . لقد قطعنا مرحلتنا اليوم بساعتين ونصف ساعة ، عدا نصف الساعة التي اختلسناها للراحة . ويوسف آغا الحاكم الحالي لمنطقة ( قه ره حسن ) ، كرجي من أصدقائي القدماء وهو الشخص ذاته الذي كان يجيئني إلى مضربي بفرامين ورسائل داود باشا أثناء الثورة